×

RECEIVE NEWS AND UPDATES

Enhanced Navbar
Coming Soon - Convergence Summit, May 2, 2026 | AUC Tahrir Campus | CONVERGENCE: Where Robotics Meets the Human Condition Learn more →
الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي: رؤى من ويبينار دور النماذج اللغوية الضخمة في الصحافة العربية: الفرص والتحديات والتحولات الإبستمولوجية

في يوم الأربعاء الموافق ٨ إبريل ٢٠٢٦، نظم مركز إتاحة المعرفة من أجل التنمية، بكلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومبادرته الرئيسية مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للذكاء الاصطناعي المسؤول، ندوة إلكترونية بعنوان: « دور النماذج اللغوية الضخمة في الصحافة العربية: الفرص والتحديات والتحولات الإبستمولوجية»، وذلك بالتعاون مع مجتمع التحقق العربي. دار الندوة أسامة الصياد، مدير المشاريع في مجتمع التحقق العربي، وشاركه النقاش ثلاثة متحدثين:

  • محمود هدهود – باحث إعلامي وزميل مؤسسة أوباما في جامعة كولومبيا
  • خالد منصور – كاتب، مستشار، ومتحدث سابق باسم الأمم المتحدة وناشط في حقوق الإنسان
  • نغم الحسامي – المدير المساعد للأبحاث بمركز إتاحة المعرفة من أجل التنمية ومرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للذكاء الإصطناعي المسؤول 

في كلمته الافتتاحية، قدّم أسامة الصياد الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة محورية أعادت تشكيل الصحافة العربية المعاصرة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد عنوان في صحف التكنولوجيا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من سير العمل اليومي داخل غرف الأخبار.
ودعم هذه الرؤية بنتائج بحث مسحي حديث أجراه مجتمع التحقق العربي وشمل أكثر من ٢٤٩ صحفيًا عربيًا، أظهر البحث أ أكثر من نصف المشاركين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي يوميًا، في حين يعتمد عليها أكثر من الثلثين بشكل أسبوعي. وأفاد الصحفيون بأن استخدامهم الأساسي لهذه الأدوات يتمثل في البحث، وتفريغ المقابلات، والتلخيص، والترجمة، إلا أن مستويات الثقة في هذه الأدوات لا تزال منخفضة على نحو كبير 

الكفاءة التقنية مقابل عدم اليقين المعرفي

أوضح محمود هدهود أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يقدّم مكاسب إنتاجية لا يمكن إنكارها، إذ يتيح الوصول بسرعة كبيرة إلى الحد الأدنى المقبول من المخرجات، وهو ما يوفر وقتًا ثمينًا يصعب على الصحفيين الواقعين تحت الضغط تجاهله. غير أن هذه المكاسب، كما أشار، لا تأتي دون ثمن. إذ عبّر الصحفيون عن مخاوف متزايدة تتعلق بـ«الهلوسة» المعلوماتية، وسوء فهم السياق، والتمثيل السياسي الخاطئ، وهي تحديات تتفاقم في منطقة تعاني أصلًا من اضطرابات معلوماتية ناتجة عن النزاعات والرقابة والاستقطاب. أضاف هدهود أن هذه ليست مسألة ما إذا كنا سنستخدم الذكاء الاصطناعي أم لا، بل مسألة الشروط التي يمكن أن نستخدمه في ظلها دون التضحية بالنزاهة اللغوية أو الاستقلال المعرفي   

اللامساواة اللغوية والتبعية المعرفية

كان أحد أكثر التحديات إلحاحًا التي نوقشت هو فجوة الإنتاجية اللغوية. إذ تُظهر النماذج اللغوية الضخمة أداءً أفضل باستمرار في اللغة الإنجليزية مقارنة باللغة العربية، ليس فقط من حيث الطلاقة، بل أيضًا في التحقق من المصادر، وفهم السياق، ودقة المعلومة

وترتبط هذه الفجوة بواقع بنيوي يتمثل في أن الغالبية العظمى من بيانات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي تُنتَج باللغة الإنجليزية ولغات الشمال العالمي. ونتيجة لذلك، يلجأ العديد من الصحفيين العرب إلى استخدام أوامر باللغة الإنجليزية للحد من الأخطاء، وهو ما يحمل خطر ترسيخ تبعية معرفية طويلة الأمد

ولا يقتصر هذا القلق على الجانب التقني فحسب، بل يمتد إلى البعد الثقافي؛ إذ إن الاعتماد على مخرجات باللغة الإنجليزية قد يؤدي إلى تهميش السرديات المحلية، وإضعاف المنظومة الصحفية العربية، وتعزيز الهيمنة المعرفية الشمالية في طريقة صياغة القصص والتحقق منها

سلطة المنصات والقيم المضمَّنة

تناول خالد منصور البعد السياسي والاقتصادي الكامن خلف أنظمة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية. فالنماذج التوليدية، وأدوات الإشراف على المحتوى، ومنصات التوزيع، تسيطر عليها حفنة محدودة من الشركات، معظمها يتمركز في سيليكون فالي

وأكد منصور أن هذه الأنظمة ليست محايدة، بل تعمل وفق منظومة قيم تتشكل بهدف الربح والأولويات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن قرارات الإشراف على المحتوى، لا سيما فيما يتعلق بفلسطين وقضايا سياسية حساسة أخرى، تكشف كيف يمكن لحوكمة المنصات أن تُسكت بعض الأصوات بينما تُضخّم أخرى. كما أن ضعف االإشراف المحلي على المحتوى العربي، يزيد من تفشي التضليل الإعلامي في السياقات الناطقة بالعربية

الذكاء الاصطناعي المسؤول بوصفه حوارًا إقليميًا

من جانبها، استعرضت نغم الحسامي دورمرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للذكاء الاصطناعي المسؤول كحلقة وصل بين الأصوات الإقليمية والنقاشات العالمية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن المرصد، المستضاف في مركز إتاحة المعرفة من أجل التنمية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، يعمل وفق ثلاثة محاور رئيسية: الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل السياسات، ومن أجل الممارسات، ومن أجل الناس

أوضحت أيضاً أن المرصد لايقتصر على البحث فقط، بل يشمل ترجمة الأدلة إلى توصيات سياسات عامة وضمان حضور أصوات المنطقة في الحوارات العالمية. وأكدت أن مبادرات مثل هذه الندوة تمثل خطوة أساسية لبناء القدرات الجماعية، وتعزيز الثقة، والمطالبة باعتراف أكبر بالبيانات الإقليمية، واللغات المحلية، والمعايير الصحفية العربية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي العالمية

نحو حوكمة مؤسسية لا مجرد تكيّف فردي

برزت خلال النقاش فكرة محورية مفادها أن الصحفيين تُركوا حتى الآن ليتعاملوا مع الذكاء الاصطناعي بشكل فردي، غالبًا في غياب إرشادات واضحة، أو تدريب منهجي، أو ضمانات مؤسسية. هذا النمط من التكيّف الفردي، بحسب المتحدثين، غير قابل للاستدامة. وشددت المداخلات على ضرورة الانتقال من استراتيجيات البقاء الفردية إلى أطر حوكمة مؤسسية، تشمل سياسات واضحة داخل المؤسسات الإعلامية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ومعايير للشفافية، وإرشادات لمصادر البيانات، وآليات للرقابة الأخلاقية. فمن دون هذه البُنى، قد يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الصحافة على نحو يحولها إلى مجرد ممارسة لهندسة الأوامر، منفصلة تماماً عن الفهم السياقي والمساءلة تجاه الجمهور 

الطريق إلى الأمام

تقف الصحافة العربية اليوم عند مفترق طرق؛ إذ تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي إمكانات حقيقية لتعزيز الكفاءة، وتوسيع الوصول إلى المعلومات، ودعم العمل الاستقصائي، إلا أن هذه الأدوات نفسها قد تؤدي، في غياب الحوكمة المقصودة، والاستثمار اللغوي، والدفاع الإقليمي، إلى تعميق التبعية المعرفية، وتشويه إنتاج المعرفة، وتقويض الثقة العامة

ولا يكمن الحل في رفض الذكاء الاصطناعي، بل في إعادة تشكيله. ويعتمد الطريق إلى الأمام على العمل الجماعي، وبناء مؤسسات أقوى، وتجديد الالتزام بالسيادة الرقمية. كما أوضحت أصوات هذا الحوار، أن الذكاء الاصطناعي المسؤول في غرف الأخبار العربية ليس تحديًا تقنيًا فحسب، بل هو مشروع ثقافي وسياسي وأخلاقي يتطلب قيادة إقليمية وانخراطًا عالميًا فعالًا

Related Posts

Ethics and the Inclusive Governance of Artificial Intelligence

The workshop brought together multidisciplinary researchers, experts, and stakeholders from the community, including representatives from international...

Speculative Data Futures: Reflections on Arab Sci-Fi with Iman Hamam

Dr. Iman Hamam is an academic in the fields of film and cultural studies, a particular area of interest to her is science fiction in the Arab World.

Speculative Data Futures: Would You Report?

Developed in cooperation with leading feminist civil society organizations, the initiative, titled Sexual Harassment Ends Today, comes as the latest..